الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آه على أمتنا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو الفداء
مدير المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 467
العمر : 35
الموقع : مؤسسة السلام
المزاج : الحمد لله
تاريخ التسجيل : 31/10/2008

مُساهمةموضوع: آه على أمتنا   الخميس ديسمبر 18, 2008 10:42 am


بسم الله الرحمن الرحيم
لك الحمد ربي على ما حبوتنا به من وافر العطايا والنعم، ولجلالك الفضل والمن على ما جدت به علينا من عظيم التفضل والكرم، ثم الصلاة والسلام الأزهران الأنوران على من ابتعثته لينتشل الإنسانية من بحار الشهوات وعباب الشبهات إلى بر الأمان وسفينة النجاة، سيدنا محمد وعلى الآل النجبا وصحابته الفطنا، ومن جرى مجراهم وسلك خطاهم، وبعد:
" دمعة على التوحيد"
إني تذكرت والذكرى مؤرقــة ***** مجدا تليدا بأيدينا أضعنــاه
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد ***** تجده كالطير مقصوصا جناحاه
في الوقت الذي كان فيه الغرب – على اختلاف عقائده وتنوع شرائحه فيما مضى من الزمان وسلف وانقضى من المدد والأعصر والأوان، يتهافت على استلهام مقومات الحضارة الإسلامية، والاحتذاء والتأسي بأمجاد الأمة المحمدية، وفي الوقت الذي كان فيه المسلمون الأوائل منارا مضيئا ترنو إليه أنفس الحائرين، وشعاعا متوهجا تهفو نحوه أفئدة الضالين الغاوين، صرنا اليوم نلحظ أن السحر قد انقلب على الساحر، فمن كانوا بالأمس القريب أسيادا مطاعين، أضحوا اليوم عبيدا خانعين خاضعين،
بالأمس كنا سادة العالم وقادته ***** ما بالنا اليوم صرنا من الخدم؟!!
لهف نفسي ما هذا الوضع المزري الذي أردانا صرعى مغشيا علينا؟!! ما هذه الطامة الطماء التي سلبتنا هويتنا، وغيبت عنا أصلنا ومنشأنا؟!! إلى أن باتت الكثرة الكاثرة منا اليوم تحاكي الغرب في تقاليده وأعرافه وأعياده، زاعمين أن سر التطور ومفتاح الرقي يكمن في تلك المحاكاة، صدقت يا رسول الله، يا من وسمتك قريش ب" الصادق الأمين"، قبل أن يصطفيك الله بالرسالة، ويجتبيك بالنبوة، ويكل إليك شرف تأدية الأمانة، بصدق من قبلك وإخلاص ورزانة، حينما حذرت أمتك الحبيبة من مغبة هذا الأمر الخطير منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنا من الزمان، بقولك: " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى إنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قلنا: يارسول الله، اليهود والنصارى؟، قال: فمن إذا".
لمثل هذا يذوب القلب من كمد ***** إن كان في القلب إسلام وإيمان
لماذا أصبح مسلمو آخر الزمان ضعاف الشخصية، تتحكم فيهم مركبات الشعور بالنقص، وتعتريهم عقد التخلف عن الركب؟!! ما الدافع الثاوي خلف تشبع المسلمين بقيم الاستهلاك، ونبذهم وإعراضهم عن قيم الإبداع والإنتاج؟!!
حري بالباحث المنصف الذي شم رائحة التفكير العلمي الحيادي، واستنشق عبير أريجه الفواح، وطيب عبقه الزكي المعطار، أن يعلم أن ثمة بونا شاسعا جدا ما بين مصطلحي الحداثة والتحديث، كيف ذلك؟ قد يعتقد من كان سطحي الفهم، ساذج التفكير، ألا فرق إطلاقا بين المصطلحين، وأن الحداثة كالتحديث سيان، فلهؤلاء أقول: مهلا، فإن الأمر – أيها العقلاء – على خلاف ما تظنون، وعلى عكس ما تعتقدون وتوقنون، لأن الحدود الفارقة ما بين المصطلحين، كالتي بين السماء والأرض، وشتان ما بين الثرى والثريا ، ذلكم أن الحداثة- متعكم الله بنعمة العقل السوي تتعلق بكل ماهو تجريدي غير ملموس، بخلاف التحديث، فإنه يطال كل ما هو مادي محسوس، أو بمعنى آخر، فإن الحداثة تعنى بتغيير أنماط التفكير، وإعلان القطيعة على كل ما هو قديم أو له صلة بالماضي، اتباعا لفلسفة اليهودي الماكر، والملحد السافل الألماني" نيتشه"،
في حين أن التحديث يصب اهتماماته نحو تطير البحث العلمي بمختلف ميادينه وأشكاله " صناعية، فلاحية، عسكرية، معلوماتية..."، من هنا فإننا لا نقف موقفا معاديا من تبني التحديث، بل على العكس من ذلك فإنه لاحرج علينا إطلاقا من الاستفادة من منجزات الحضارة الغربية كخطوة أولى، ننتقل بعدها إلى التأسيس الفعلي والتأصيل الحقيقي لتحديث إسلامي خالص، أما فيما يتعلق بالحداثة- بمفهومها الذي أوضحت- فإننا نرفضها رفضا كليا، لأن الله تعالى قد خصنا بمنظومة عقائدية متكاملة، و أنعم علينا بديانة سماوية تامة كاملة، تعنى بالمادة والروح، ولا تغلب إحداهما على الأخرى. ثم إنني على خلفية ودراية واسعتين بأن كثيرا من الأذناب التابعين، والعملاء الخائنين- الذين يصنفون في دائرة الباحثين المرموقين، والدارسين المبرزين- سيصفوننا بالرجعيين، والأصوليين الوصوليين، وسينعتوننا بأقبح النعوت، وأكثرها صفاقة ووقاحة، فلهم أقول: هي تهم والله أفخر بها كثيرا، وأعتز بمدلولها إلى أبعد الحدود، فنحن رجعيون نعم، لأننا نرجع دائما وأبدا إلى تعاليم ديننا ونفهمها في منبعها الصافي، ونحن كذلك أصوليون، لأننا نتمسك بالأصول والثوابت" الكتاب والسنة" ونعض عليهما بالنواجذ، ونحن بالإضافة إلى ما تقدم "وصوليون"، لأننا نضع نصب أعيننا هدفا واحدا، ألا وهو الوصول إلى رضى الرحيم الرحمن، فلا نامت أعين الجبناء، ولتضحكوا قليلا، ولتبكوا كثيرا، فهناك:
أمور يضحك من جهلها سفيه ***** ويبكي من عواقبها لبيب
أيها الإخوة والأخوات، يا أحفاد أبي بكر وعمر، ويا سليلات خديجة وفاطمة الزهراء:
أخاطب فيكم غيرتكم على هذا الدين، وأذكركم وإياي بقول الباري جل وعز: ﴿ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ البقرة120.
بعد أيام قلائل سيحتفل العالم بأسره بذكرى حلول السنة الميلادية الجديدة، وستشهد محلات بيع الحلويات والألعاب رواجا كبيرا، وأخص بالذكر ما بات يعرف عند الكثير منا ب:"بابا نويل"، وستقام على شرف ذلك اليوم الحفلات الصاخبة المنكرة، والسهرات الداعرة الماجنة، فينبغي أن نعلم أن القوم لهم أعرافهم الخاصة بهم، كما لا ينبغي أن يغيب عن إدراكنا أنهم باحتفالاتهم تلك، إنما يتغيون إلى تمرير ثقافتهم في الحياة، وإلى نشر طرائقهم في التفكير، ليلتقطها مسلوبو الإرادة وفاترو العزيمة أمثالنا، من باب قول القائل:" لكل ساقطة إذا ما هوت لاقطة"، فهل نحن يا ترى ممن ينطبق عليهم هذا المثل؟؟؟ أو كلما هبت ريح عاصفة هوجاء اقتلعتنا وكأنه لا جذور لنا!! أو كلما بث الآخر شيئا تافها أسرعنا لالتقاطه كالهرة الهزيلة التي تتسول الفتات وتستجدي الطعام الفاسد على موائد اللؤماء الماكرين، والخبثاء الحاقدين،
يا أمة قد ضحكت من جهلها الأمم ***** أفيقي من ضلالك وجهلك البادي
قد تبدو كلماتي قاسية، وقد يستشعر القارئ الكريم أن أنفاسي فيها حارة ملتهبة، وما ذاك إلا لما يعتري قلبي من حرقة ومرارة على سوء ما آلت إليه الأوضاع عندنا، فما هذا الاستهتار الذي استشرى في جسد الأمة المحمدية؟!! في زمان صار فيه الإسلام بفعل تنكب المسلمين وتخاذلهم كالحائط المائل الذي يتسلق عليه كل قزم حقير أراد أن يشار إليه بالبنان، وأن يعتلي سلم المجد والشهرة بسرعة الضوء، وسبيله الأوحد إلى تحقيق تلك البغية الخسيسة هو أن يوجه سهما من سهامه المسمومة إلى أحد أعمدة وأركان هذا الدين، ونشر ثقافة التشكيك في الرموز والمسلمات، ولكني مع ذلك أقول: إنما مثلنا ومثل هؤلاء كمثل ذبابة حقيرة حطت ذات يوم على نخلة شامخة عظيمة، ثم لما دارت الأيام ومضت السنون، قالت الذبابة للنخلة: "يا أيتها النخلة استعدي فإني راحلة عنك"، فضحكت النخلة، وردت عليها بنبرة المستهزئ المنتقص، ولهجة المزدري الساخر: "اذهبي أيتها الحقيرة، وهل شعرت بك أصلا كي تنبئيني برحيلك عني
وأعرض عن الجاهل السفيه ***** فكل ما قال فهو فيـــــــــــه
فما ضر بحر الفرات يومــــا ***** أن خاض بعض الكلاب فيه
خلاصة كلامي، وإجمالي قولي، لنزرع في أنفس ناشئتنا روح الابتكار، ولنجنبهم ثقافة الاستهلاك الكاسدة، لنقو فيهم أواصر التشبت والاعتزاز بماضي أسلافهم الزاهر، ولنحصنهم من مقالات دعاة التغريب، لنعرفهم أن الإسلام دين أصالة ومعاصرة، دين أصالة لأنه يأمر أتباعه بسلوك نهجه المبين، ودين معاصرة، لأنه يرفض التقليد، وينادي بل ويحض على نشر ثقافة الإبداع الهادفة، النائية عن الضرر والإيذاء.
فعذرا إليك ربنا إن كنت قد قصرت في الإبلاغ، وعفوا منكم إخوتاه إن كانت مقالتي قد تضمن خطابي فيها ألفاظا نابية، قد أخللت فيها بأدبيات الحوار، ومبادئ النقاش الهادف.
وختاما أسأل الله جل في عليائه، أن يمن علينا بنعمة الرجوع الحميد إلى الدين،
ويا ليت أن الله يغفر ما مضى ***** ويأذن في توباتنا فنتوب
آآآآآآآآآآمين، وصل اللهم وسلم وزد وبارك على خير الورى كلهم، وعلى الآل والصحب أجمعين، والسلام.
مع تحيات الفقير إلى عفو ربه أبي هاجر المراكشي،
غفر الله له ولوالديه ولعامة المسلمين.
Sad Sad Sad Sad Sad Sad Sad Sad Sad Sad Sad Sad Sad Sad


_________________
اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل له ذلك قربة إليك يوم القيامة


عدل سابقا من قبل Abouhajar في الثلاثاء يناير 27, 2009 10:48 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو أنس
عضو نشيط


عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 31/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: آه على أمتنا   الخميس ديسمبر 18, 2008 1:41 pm


حيا الله الأخ الفاضل على مقاله الماتع، ونسأل الله أن يمتعك بالتوفيق والتسيير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو الفداء
مدير المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 467
العمر : 35
الموقع : مؤسسة السلام
المزاج : الحمد لله
تاريخ التسجيل : 31/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: آه على أمتنا   الثلاثاء يناير 27, 2009 10:51 am


والله إني لآسف على ما بدر مني إذ كنت بالفعل قاسيا في تعرية واقعنا المر الأليم، وإني إذ أرجوا منكم إخوتاه معذرتي، أتمنى من الله ألا يكون كلامي بقصد الشهرة والظهور بمظهر المصلح الأوحد، والسلام.

_________________
اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل له ذلك قربة إليك يوم القيامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
آه على أمتنا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الإسلامي :: ساحة سليــــــــلات السلـــــــف-
انتقل الى: