الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 طبائع الرجال من خلال حديث أم زرع............

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو الفداء
مدير المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 467
العمر : 35
الموقع : مؤسسة السلام
المزاج : الحمد لله
تاريخ التسجيل : 31/10/2008

مُساهمةموضوع: طبائع الرجال من خلال حديث أم زرع............   الأربعاء أبريل 08, 2009 5:12 pm


بسم الله الرحمن الرحيم:
الحمد لله المنان، به نجوزالمفاوز والأخطار، والصلاة والسلام على النبي العدنان، به ترجتى الشفاعة يوم العرض على رب البرايا الأبرار، المصطفين الأخيار، وبعد:
إلى الذين يصفون الدين بالتزمت والرجعية...
إلى من ينعتون الجيل الخالد بالتخلف والظلامية...
إلى من ترسخت لديهم فكرة أن العاطفة والحب مغيبان في الدين...
إلى من ظنوا أن الإسلام لا بيبح السمر مع الأهل، والانبساط مع الزوجات...
إلى كل أولائك، أهدي هذا الحديث الماتع الرائق ذي الأريج الفواح، والعبق الزكي المعطار، مشيرا إلى أنه لا يمثل إلا غيضا من فيض، وقليلا من كثير، وقطرة في بحر ذي سيل منهمر... لكي يعلم من يصنفون ضمن دائرة الباحثين المرموقين، والدارسين المبرزين، ومن يدور في أقطارهم، أن لنا في ديننا فسحة، وأننا أبعد ما نكون عن التقوقع والانزواء، والتنطع و الانطواء، هذا هو المقصد الأول، ثم إنني أتغيى بعد ذلك من خلاله إلى تبيان طبائع الرجال، وشرائحهم المتباينة عن بعضها البعض بينونة الثرى عن الثريا، و تباعد المشرق عن المغرب... وسأعمل – قدر الإمكان- بعد الانتهاء من سرد الحديث على شرح متنه، لأنه يضم بين جوانحه مصطلحات لم تعد متداولة في عصرنا الراهن، نظرا لنشوئنا في وسط لم يعد يبالي أغلبه بالتأمل في التراث العربي الزاهي، وتذوق ألفاظه العذبة الرقراقة...
روى البخاري في صحيحه في كتاب النكاح، باب: " حسن المعاشرة مع الأهل" عن عائشة رضي الله عنها قالت: جلست إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً:
قالت الأولى: زوجي لحم جملٍ غث على رأس جبلٍ وعر، لا سهلٍ فيرتقى، ولا سمينٍ فينتقى أو ينتقل.
قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره.
قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق.
قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة.
قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد.
قالت السادسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب إشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث.
قالت السابعة: زوجي عياياء - أو غياياء - طباقاء، كل داءٍ له داء، شجك أو فلك، أو جمع كلا لك.
قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنبٍ.
قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، عظيم الرماد، طويل النجاد، قريب البيت من الناد.
قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟ مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك.
قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملأ من شحمٍ عضدي، وبجحني فبجحت إلى نفسي، ووجدني في أهل غنيمةٍ بشق، فجعلني في أهل صهيلٍ، وأطيطٍ، ودائسٍ، ومنقٍ، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح.
ابن أبي زرعٍ وما ابن أبي زرعٍ! مضجعه كمسل شطبةٍ، ويشبعه ذراع الجفرة.
بنت أبي زرعٍ، وما بنت أبي زرعٍ! طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها.
جارية أبي زرعٍ، وما جارية أبي زرع! لا تبث حديثنا تبثيثاً، ولا تنفث ميرتنا تنقيثاً، ولا تملأ بيتنا تعشيشاً.
قالت: خرج أبو زرعٍ يوما والأوطاب تمخص، فلقي امرأة معها ولدان كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلاً سرياً، ركب شرياً، وأخذ خطياً، وأراح علي نعماً ثرياً، وأعطاني من كل رائحةٍ زوجاً! وقال: كلي أم زرعٍ وميري أهلك.
قالت: فلو جمعت كل شيءٍ أعطانيه، ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
قالت عائشة: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كنت لك كأبي زرعٍ لأم زرعٍ غير أني لا أطلقك.(
في الحقيقة لا تكاد تسعفني العبارات في الإشارة إلى مدى روعة ما تخلل متن الحديث من تعابير أقل ما يقال عنها إنها فخمة جزلة، رصينة مبهرة، يذكرنا جمالها الأخاذ بأصداء الشعر الجاهلي، ولو أننا عودنا الأجيال الصاعدة على الاحتكاك بأمثال تلكم الروائع، وحببنا إليهم العكوف على حفظ البديع منها، إذا لأعدنا للغة الضاد فردوسها المفقود، وبهائها المعهود...
و إن المتأمل في المضامين التي تعتور الحديث، يلحظ أن من النسوة من امتدحن أزواجهن، كاشفات اللثام عن مناقبهن، ومنهن من ذممنهن، مميطات النقاب عن مثالبهن، إلا أن الغلبة كانت للمدح والثناء، بمعدل ست زوجات، بفارق واحد فقط، وفيما يلي بيان يسير بمدلول كلام كل امرأة على حدة، وسأجتنب فيه الإطالة المملة، والاختصار المخل، ذاكرا اللب والنواة، ومعرضا عن القشور والزوائد:
فأما الأولى فقد وصفت زوجها بلحم الجمل الغث، أي الكبير السن، الذي لم يعد صالحا للأكل، مشيرة من خلال ذلك، إلى أنه قليل الخير، صعب الطباع، سيء الخلق...
وأما الثانية فإنها خافت إن هي نشرت خبره، أن يفتضح أمره، لما له من سلبيات كثيرة، وعيوب جمة عميمة، وقصدها بالعجر" العيوب الظاهرة"، و بالبجر"العيوب الباطنة"...
في حين أن ثالثة الأثاث، قد نعتت بعلها ب"العشنق"، أي الطويل الأهبل، الذي لا فائدة ترتجى من طوله، فهي إن ناقشته في شيء، كره إليها جنس المناقشة، فيجعل ليلها نهارها، وإن المسكينة بقيت ساكتة، علقها من أخمص قدميها إلى أم رأسها، فهي معه في حيرة دائمة، وحالتها معه متعبة...
لتأتي بعد ذلك أول مستحسنة لطباع زوجها، وهي الرابعة من النسوة، حيث شبهته بليل تهامة، وهي منطقة بالحجاز، عرف ليلها بأنه من أجمل الليالي بهاء، وأعدلها هواء، وأسلمها أمانا، قاصدة من خلال ذلك ، إلى أنه هادئ الطباع، معتدل المزاج، سوي الشخصية...
وتستمر عجلة الشكر وباكورة الثناء، إذ مثلت الخامسة زوجها بالفهد إذا دخل بيته، وبالأسد في حالة خروجه منه، ومعلوم - أيها الأكارم، وأيتها المباركات- أن من طباع الفهد إن هو دخل عرينه أنه يسكن، وإن خرج يصير كالأسد المنتفض، مبينة أنه حسن العشرة في منزله، شجاع مقدام يجأر منه الخلائق، لا يسأل عما عهد، أي لا يحرج أهله بكثرة السؤال...
إلا أن دوام الحال- كما أثر في المثل- من المحال، فإن مسيرة الاستحسان، وقافلة المناقب أغارت عليها الكلمات النابية اللاذعة للمرأة السادسة، إذ ذمت هذه الأخيرة زوجها بأنه أكول نهم، وقصدها ب:" لا يولج الكف ليعلم البث"، أنه عديم الحنان، غير عطوف، متبلد المشاعر...
وتظل الغلبة للجرح والتنقيص، إذ ترصد لنا السابعة حقيقة مرة أليمة تكابد مرارتها، وتتجرع غصتها مع زوج وسمته بالجهل المطبق، والحماقة المقززة، وبالجملة فإنه زوج صعب التعامل مع أهله...
إلا أنه سرعان ما تنجلي ظلمات الذم، لتحل محلها حمائم المدح، وبهائج الاستحسان، لتشبه الثامنة زوجها بالأرنب في لطافته، ونعومة ملمسه، وقصدها ب"الزرنب"، النبات الطيب الرائحة، إشارة منها إلى سماجة خلقه، وحسن فعاله...
وأروع بالجود والكرم اللذان امتحدت بهما التاسعة زوجها، فهو جواد معطاء، كثير النوال، شريف النسب، رفيع المحتد...
وتسبغ العاشرة الصفة عينها على زوجها، إذ نعتته بأنه مضياف يبالغ في إكرام المقبلين عليه بنحر النوق والجمال...
وإذا كانت النسوة المتقدمات قد اكتفين بالإشارة إلى المناقب والمثالب المتعلقة بأزواجهن، فإن الأخيرة منهن لم تسايرهن في التوجه، فعلاوة على مدحها للزوج، فقد أبرزت محاسن الابن والبنت، بل وحتى الخادمة، فأما الزوج فقد ذكرت أنه ألفاها في أهلها قبل الاقتران بها هزيلة كاسدة الصحة، وأنه أجرى عليها نعما جعلتها ذات صحة عالية، وأنه جاد عليها بأصناف الحلي والجواهر، مشيرة إلى عطائه ونواله الشديد، وأما الابن فقد ذكرت حسن اعتنائه بفراشه، وأنه تكفيه اللقمة اليسيرة في سد رمقه، وأما البنت فقد بينت أنها بارة بأبويها، معتنية بهندامها، مما يتسبب في حقد جاراتها عليها، وأما الجارية فقد استحسنت أخلاقها ، فهي لا تنشر أسرارهم، ولا تبذر قوتهم، ولا تترك منزلهم متسخا حتى تعشش فيه العناكب... إلا أنها ذكرت أن زوجها رأى أخرى يوما فأعجب بها، فطلقها ونكح الأخرى، فتزوجت أم زرع بآخر، أحسن إليها بدوره، وأسبغ عليها نعما جمة، إلا أنها ذكرت أن نعم أبي زرع عليها، فاقت نعم البعل الثاني، وفاء منها بالعشرة...
ويضرب نبي المرحمة – عليه الصلاة والسلام- أروع الأمثلة في الوفاء، ليختم حديث عائشة بالإشارة إلى حبه الشديد لها، وتمسكه الأكيد بها...
وبعد هذا التطواف، أترك لإخوتي الأحباب، وأخواتي الفاضلات، الفرصة ليدلوا بدلوهم، ذاكرين الفوائد والعبر المستشفة من الحديث... والسلام...
Smile Smile Smile Smile Smile Smile Smile Smile Smile Smile Smile Smile


_________________
اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل له ذلك قربة إليك يوم القيامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو أنس
عضو نشيط


عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 31/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: طبائع الرجال من خلال حديث أم زرع............   الأحد أبريل 12, 2009 1:15 pm


أظن من خلال التأمل في معطيات الحديث، أن أكثر ما تنفر منه المرأة يكمن في شح الزوج وبخله، بالإضافة طبعا إلى قسوة قلبه، وعدم ترضية نقسية الزوجة التي تظل متعبة النهار كله، منهمكة في شؤون البيت، فلا ينبس الزوج بكلمة تزيل ما علق بقلب زوجته من حزن ومشقة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام عبد الرحمان
مشرف ساحة نصرة غزة
avatar

انثى عدد الرسائل : 205
العمر : 24
المزاج : جيدة الحمد لله
تاريخ التسجيل : 01/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: طبائع الرجال من خلال حديث أم زرع............   الأحد أبريل 12, 2009 3:24 pm

اسال الله ان يزيدك وينورك بتفكيرك الرائق والمتميز وجزاك الله عنا خيرااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
قسورة
عضو


عدد الرسائل : 14
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 17/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: طبائع الرجال من خلال حديث أم زرع............   الإثنين أبريل 13, 2009 12:10 pm

ا
لأصل أن الحياة الزوجية استقرار ومودة ورحمة بين عمودين من أعمدة المجتمع وركيزته الأساس، التي بها استقامته أو اعوجاجه...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
طبائع الرجال من خلال حديث أم زرع............
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الإسلامي :: ساحة سليــــــــلات السلـــــــف-
انتقل الى: