الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أريد أن أبكـــــــــي.........

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو الفداء
مدير المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 467
العمر : 35
الموقع : مؤسسة السلام
المزاج : الحمد لله
تاريخ التسجيل : 31/10/2008

مُساهمةموضوع: أريد أن أبكـــــــــي.........   السبت مايو 09, 2009 12:02 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
  من أخمص قدمي إلى أشرف ركن أودعته في أحمدك ربي، و بأجزل العبارات و أعذب الألفاظ أصلي وأسلم عليك نبيي وقدوتي وإمامي، صلاة وسلاما دائمتين بلا انقضاء، وبعد...  
" أريد أن أبكي" ... 
  من أشنع ما رأيت، وأقبح ما سمعت، ذلكم التعصب الظاهر، والتحيز البادي، الذي يسم أشخاصا تسلل إلى أذهانهم أنهم مواطنون من الدرجة الأولى، فوجب من ثم إيلائهم بمزيد الامتيازات والتفضيلات، بينما غيرهم، همج رعاع، مصيرهم الذلة والمهانة... فالعزة والرفعة لهم، والصغار والشنار على من هم دونهم مرتبة وانتسابا... فأنى لهؤلاء بهذه الفرية؟!! وكيف لهم أن يجعلوا منها قاعدة مطردة، تذوب معها كافة الاستثناءات؟!! 
  لعل القارئ(ة) الكريم(ة) قد تفطن إلى ما أروم بسط القول فيه، نعم...
إنه التعصب القبلي، والعنصرية للانتماء...
  لست في حاجة ، وأنا أجلي الحديث في هذا المقام، إلى التذكير بأن معيار التفاضل، وقسطاس التفاخر، وأساس التفاوت، إنما يكون بالتقوى، والأخلاق الرفيعة... فأكرم الخلق على الله، أشدهم تقى وورعا وتنسكا له... أما ماخلا ذلك، فقشور وشكليات، تشذ عن القاعدة، وتنفلت عراها عن الجوهر... 
  وإذا كان لجيل من الأجيال أن يتفاخر ويرفع هاماته إلى المرتقى فهم جيل الصحابة، بقبيلتيهم المشهورتين" الأوس والخزرج"، ولكن التنادي بنداء الجاهلية أمر ممقوت شرعا، مستنكرعرفا، لا يليق بآحاد الناس، فضلا عن عظمائهم وأكارمهم، فلقد حدث أن تنازع صحابيان، أحدهما ينتسب للأوس، والآخر للخزرج، فاستنجد الأول بقبيلته قائلا: " يا للأوس"، واستصرخ الآخر: " يا للخزرج"، فبلغ النبأ النبي- عليه السلام-، فاحمر وجهه غضبا، وانتفخت أوداجه إمعانا في الغضب، فصعد المنبر، و حمد الله وأثنى عليه بما هو أهل له، ثم ثنى قائلا:
" ما بال أقوام يتناود بدعوى الجاهلية؟!! دعوها فإنها منتنة "، أي إن الجنوح للاحتماء بالعشيرة، قضية مستهجنة مستقبحة، تنبعث منها روائح خبيثة، تمجها الأذواق السليمة، وتترفع عليها النفوس الأبية ...
  وإني لأستغرب الغرابة كلها، حينما ألحظ أن الخطاب الإعلامي يعزف على وتر أن الدنيا بخير، وأننا في نعمة كبيرة يحسدنا عليها الآخرون، وما إخال ذلك إلا تضليلا منهم للرأي العام، فعن أية خيرية يتحدثون؟؟؟ وبأي نعم ينعقون ويتشدقون؟؟؟ والواقع يشهد بجلاء فاضح أننا نعيش وسط غابة موحشة، وصحاري مقفرة من التعصب والتفلت من زمام التوحد... 
  إننا معاشر المسلمين إجمالا، لا ندرك أن ما يوحدنا أكثر بكثير مما يفرقنا، ويجعلنا ننبوا عن التنازع والتباغض والركون إلى النعرات القبلية.... فإن أمتنا تتقاطع شعوبها – على تباين شرائحهم، واختلاف مشاربهم- في أمور جمة، لعل أشدها بروزا، وأبينها أثرا، وحدة العقيدة، التاريخ، اللغة والمصير... 
  فإن كان هذا حالنا، فلماذا الغرب اليوم متحدون في شؤونهم الاقتصادية، والأمنية، والسياسية... مع العلم أن حضاراتهم متباينة، وخصوصياتهم الثقافية في أعلى درجات التنافر والقطيعة؟؟؟ 
  وإن اكتفاء بعرى المنظومة العقدية التي تظلل الأمة الإسلامية، يكفي وحده للتأكيد على وجوب نبذ التصارع، والانفلات من قيود النزعات الرامية إلى الانتفاض والعصيان...
  آسف جدا أن أقول إن المستفيد الوحيد من هذا التشرذم الذي آلت إليه أمتنا، هم أعداؤنا الذين يتربصون بنا الدوائر، ويتحينون لنا الفرص حتى تصير سانحة للانقضاض علينا بعد أن نصبح فرائس من السهل قنصهم والإجهازعليهم في مقتل، متمثلين في ذلك المثل العربي الشهير:
" أكلت يوم أكل الثور الأبيض"...  
يا لذلة قوم بعد عزهــــــــــــــــم **** أحال حالهم تشرذما وطغيانـــــــــا
  ولقد نجح الماكرون بالفعل في تحقيق تلكم الغاية الدنيئة، فالمتتبع اليوم للمشهد السياسي، لا يكاد يجد أدنى عناء في الجزم بأن أغلب الدول – بل أقصد الدويلات- متنازعة فيما بينها على ما أسماه المحتلون الغاشمون- وليس المستعمرون، فإن الاستعمار من عمارة الأٍرض، وأولائك ما عمروا الأرض، بل خربوها وأذاعوا فيها الفساد، إلى أن صارت نفوسنا تستمرئه، وتمرره دون حرج أو حياء- ب"الحدود" ، إذ ما كنا نسمع مطلقا بهذا المصطلح/ النشاز، ولكن- وبكل مرارة وأسى - هذا أضحى واقعنا، وتلكم باتت مصيبتنا... 
  فإلى متى هذا التفرق؟؟؟ وإلى أين ستفضي بنا هذه الظاهرة الخطيرة بلا ريب أو شك؟؟؟ إنها حقا أسئلة مريرة، والإجابة عنها أشد مرارة... 
  ينبغي أن يكون تفكيرنا أرقى من مجرد تفاخر بنسب، أو اعتزاز بانتماء، إلى معانقة الفضاء الرحب والأفق الواسع للتكاثف ولزوم الجماعة الواحدة، وعدم مجانبتها ولو قيد أنملة، أو الحيد عنها ولو بنزريسير
" فمن أراد بحبوحة الجنة فليزم الجماعة "- كما صح في الحديث- ... فإنه مع أول استثناء تبدأ سلسلة التنازلات، والقليل يأتي بالكثير، ومعظم النار من مستصغر الشرر... فلنقطع الطريق على دعوات التجزئة الخبيثة ، ولنصيرها في خبركان، بألا نعيرها أدنى اهتمام، وأن ننهج منهج الحازم مع أمثال أولائك الدعاة، سدا للذرائع، وليا للألسنة... 
  فهذه صرخات محذر، وتلكم ترانيم مشفق، يأمل من ربه أن يجعل مكر الفتان في نحورهم، وأن يوئد معاول الهدم وهي ماتزال في أرحامها، ويحل محلها معاول التضامن والتكافل....  
  وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله الأكرمين، وصحابته الطيبين الطاهرين، وللحديث صلة بحول الله وقوته، والسلام عليكم...
  
   

   



_________________
اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل له ذلك قربة إليك يوم القيامة


عدل سابقا من قبل أبو الفداء في الأربعاء مايو 13, 2009 6:12 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
moslima
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

انثى عدد الرسائل : 83
تاريخ التسجيل : 31/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: أريد أن أبكـــــــــي.........   الإثنين مايو 11, 2009 2:08 pm

السلام عليكم
لقد نجح اليهود في خطتهم الشنعاء‘فرق تسد‘
لكنهم لم ينجحوا لأنهم أذكياء ولكن نجحوا لأننا أغبياء
أمر آخر العنصرية في مجتمعنا أساسها غياب الوعي الديني لدينا
فلو قرأنا واستوعبنا فقط حديث رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام *لافرق بين عربي أو أعجمي ولاأبيض ولاأحمر إلا بالتقوى* لزالت كل معالم العنصرية وهوت
شكراا لك أخي على الموضوع المميز والمفيد جدا
دمتم في تألق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أريد أن أبكـــــــــي.........
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الإسلامي :: ساحة سليــــــــلات السلـــــــف-
انتقل الى: